السعيد شنوقة

412

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

النفي : يعنون وما كان يستقيم أن نكون مهتدين لولا هداية الله وتوفيقه » « 1 » فاللطف الإلهي باعتباره هدى وتوفيقا « 2 » هو السبب الذي يمكن العبد من أن يخلف اهتداءه « 3 » ولا يسقط اللطف الإلهي عن العبد مسئوليته في أداء الفعل ، ولا يخرجه عن أن يكون مقدورا له يدل عليه أنه واقع منه في معنى أنه محدثه وقادر عليه ، والإحداث والتقدير بهذا المعنى الاعتزالي خارجان كذلك عن اللطف الإلهي « 4 » . وقد رأينا من قبل بأنهم نفوا وجود الصفات القديمة لاعتقادهم أن إثبات صفات قديمة لله تعالى معناه إثبات لوجود قدماء مع الله ، وهذا عندهم مناف للتوحيد الذي هو أحد أهم أصولهم الخمسة ، ومؤدّ إلى القول بتعدد القدماء وإلى التشبيه والتجسيم . وهكذا كان طرحهم هذا مبررا لأن يلحّوا على نفي وجود صفات قديمة . ولكن لم ركّز المعتزلة تركيزا على قضية الكلام الإلهي وخلق القرآن رغم أن مسألة الكلام الإلهي رأيناها عندهم مدرجة ضمن الصفات التي نفوا قدمها ؟ لقد اتفقوا على أن القرآن كلام الله تعالى ووحيه وأنه محدث مخلوق وهو مخلوق عندهم لخوفهم من أن القول بقدم كلام الله . والقرآن كلام الله فهو قديم . إذن خافوا أن يؤدي هذا إلى ما يشبه مزعم النصارى ، لأنه ليس أشنع من القول بأن لله شركاء كما جاء في قوله عز وجل : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ النساء : 48 ] والشرك بالله إثم عظيم . وفي العقيدة الإسلامية كما ينص القرآن الكريم عليها في الآيات : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 - 4 ] إنكار ساطع لمفهوم الله التثليثي عند النصارى : الله الأب ، والله الابن ، والله الروح القدس « 5 » ؛ فالله واحد عندهم ولكنه مؤلف في وحدته من ثلاثة الأقانيم السابقة . ومن ثم رأوا

--> ( 1 ) الكشاف ، ج 2 ، ص 79 . ( 2 ) انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، ج 1 ، ص 326 - 324 . ( 3 ) انظر ابن المنير ، الإنصاف ، هامش الكشاف ، ج 2 ، ص 79 . ( 4 ) انظر د . سميح دغيم ، فلسفة القدر في فكر المعتزلة ، ص 134 - 133 . ( 5 ) انظر الباقلاني ، كتاب التمهيد ، ص 79 وما بعدها . وابن حزم ، الفصل في الملل والأهواء والنحل ، ج 1 ، ص ، 112 ومحمد فريد وجدي ، دائرة معارف القرن العشرين ، ج 10 ، ص ، 197 وانظر روم لاندو ، الإسلام والعرب ، نقله عن الإنكليزية منير البعلبكي ، دار العلم للملايين ، بيروت ط 1 ، 1962 ، ص 43 - 50 - ، 51 د . محمود كامل أحمد ، مفهوم العدل في تفسير المعتزلة للقرآن الكريم ، ص 249 .